أ.ماجد الحربي
مدير إدارة البرامج في المشروع الوطني نبراس
قال الله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72].
يوم 14 أبريل 2025م، كتبت هذه التغريدة على منصة X : ” ما هي أهم نقطة عملية لمعالجة مشكلة إدمان المخدرات ؟” كسؤال يحصل فيه من توصل للإجابة والحل على جائزة قيمتها عشرة آلاف ريال على ان ترسل الاجابات على الخاص ويعلن عن الفائز يوم 26 يونيو 2025م
وقد وردت الكثير من الردود ذات القيمة العالية جداً من خبراء وقامات في الوقاية والعلاج والتأهيل، منهم من ذكر أموراً تتعلق بسلوك الأشخاص، ومنهم من ذكر أموراً تتعلق بدور الجهات، ومنهم من ذكر أموراً تتعلق بأخلاقيات المهنة، ومنهم من ذكر أموراً تتعلق بالمنهجية العلاجية. وكل تلك الاجابات كانت ذات بُعد علمي وعملي، وتعد إجابات مقنعة كجواب على الرسالة وتدور في فلك الإنجاز..
غير أن الإجابة الصحيحة لذلك السؤال، والتي أعنيها وأرى صحتها بشكل قاطع، وهي إجابة من واقع تجربة عملية تجاوزت العشر سنوات في هذا المجال، حيث ان أهم نقطة لمعالجة مشكلة المخدات هي “أداء الأمانة”
في أمانتك تثمين لقيمة الضمير وتفعيل لعمله ومصداقية لحقيقة قصوى أن ما تقوم به كله يذهب لهذا المعنى الضخم والعميق والمتصل مباشرة بالخير وقطع أيادي السوء المريدة للشر والدمار وفناء البشرية والتي تنفذ عبر الثغور الصغيرة.
في أداء الأمانة إلتزام أخلاقي نابع من الشعور الداخلي بأن الله يراك في التقصير والإتمام والإتيان والبخس بأركان العمل..هذه الرقابة تتبثق عن قلب يدرك أن الأمر أبلغ من عمل ينتهي، إنه للذين يؤمنون بأن البناء أصله اللبنة وأن اللبنة يجب أن تكون في مساحة مأمونة.
إن التمسك بهذا الخلق والعمل به يحقق الإتقان في كل عمل من تلك الأعمال ويجعل صاحبه حريص جداً ويؤدي عمله بكل مسؤولية واهتمام…
لذا، لو أن كل شخص أهتم بالعمل المناط به، و قام بأدائه بأمانة قطعاً سيتم معالجة مشكلة التعاطي والإدمان تماماً.
فلو أن الشخص بنفسه حافظ على الأمانة، لم يتعاطى، ولو أن المعالج قدم العلاج بأمانة لم يبقى متعاطي.
ولو أن الصديق لم يخن أمانة أخيه المسلم ولم يعرض عليه المخدر لم يكن هناك متعاطٍ…
ثم قس عليها كل عمل..إتقان العمل هو معيار النجاح وكله لا يأتي إلا بالأمانة.
لذلك لو تم الإهتمام بالأمانة في كل عمل وفعل لقلّت فرص التعاطي.
بالضرورة أن خلف كلمة الأمانة الموجزة، العمق والبعد الكافي ليتصل كل شيء بها وليكون كل شيء على مايرام وفي مساره الصحيح.
